السيد محمد باقر الصدر

11

بحوث في علم الأصول

الأصوليين والفقهاء المتأثرين بمناهج العلوم العقلية الأخرى . وبهذا فقد استطاع بهذا الفكر العملاق ، وبما أوتي من قدرة على التوفيق بين خصيصته المنطقية والعلمية في الاستدلال ، وبين مراعاة المنهجية الصحيحة المنسجمة مع كل علم ، أن يتناول في كل حقل من حقول المعرفة المنهج العلمي المناسب مع طبيعة ذلك العلم ، من دون تأثر بالمناهج الغريبة عن ذلك العلم وطبيعته ، وهذه خصيصة أساسية سوف نواجهها بجلاء أيضا في بحوثنا الأصولية القادمة . 6 - الذوق الفني والإحساس العقلائي : الذوق حاسة ذاتية في الإنسان ، يدرك بها جمال الأمور ، والذهنية العقلائية هي الأخرى التي يدرك بها الإنسان الطباع والأوضاع والمرتكزات التي يبني عليها العرف والعقلاء ، ويبني على أساسها الكثير من النظريات والأفكار في مجال البحوث المختلفة كالدراسات التشريعية ، والقانونية ، والأدبية ، وهي غالبا ما تكون مجالا للبحث لا يمكن إخضاعها للبراهين المنطقية ، أو الرياضية ، أو التجريبية . وإنما تحتاج إلى حاسة الذوق الفني ، والذهنية العقلائية ، والحس العرفي الأدبي ، ولأن هذه الخصائص كانت مائزا ، وسمة بارزة لازمة في مدرسة السيد الشهيد ( قده ) بين هذه المفردات وغيرها من العلوم والمعارف ، ومن ثمّ تجده ( قده ) يتناول المسائل في المجال الأول معتمدا على الذوق الموضوعي ، والإدراك العقلائي المستقيم . وبذلك استطاع أن يؤسس منهجا فريدا يتناسب مع مفردات هذا المجال وأن يؤسّس ويبدع طرائق الاستدلال الذوقي التي تعتمد الاستظهارات العرفية ، والمرتكزات العقلائية . وبذلك أبدع نهجا فقهيا موضوعيا في مجال الاستظهار الفقهي ، خرجت على أساسه الاستظهارات من مجرد كونها مدّعيات ومصادرات ذاتية ، إلى كونها مدّعيات ونظريات يمكن الإقناع والاقتناع بها على أسس موضوعية . أضحى من نافلة الكلام أن نقول :